من وراء تصفية المسؤولين الكبار- تعرّفوا على خلية التصفيات الخاصة بجيش الدفاع

24.07.26

كل عملية تصفية هي عملية مركبة ويشارك فيها عناصر عديدة منها مكشوفة ومنها خفية. "يتصرف كل هدف بصورة مختلفة – يعيش بعض المسؤولين الكبار تحت الأرض وبعضهم فوق سطح الأرض، وهناك من يتنقل بينهما. لا تصفية مشابهة لتصفيات أخرى" حسب كلام الرائد (ر)، قائد خلية التصفيات في سلاح الجو. "تختلف كيفية تصفية محمد الضيف عن كيفية تصفية فؤاد شكر وحسن نصرالله". في مقابلة أجراها الرائد (ر) مع البودكاست الرسمي لجيش الدفاع – IDF: Mission brief، تحدث عن عمل الخلية المتخصصة وعن عمليات تصفية بارزة أثرت على المنطقة برمتها.


لماذا تم تأسيس خلية التصفيات؟

"في بداية خدمتي كنت أتولى مسؤولية تأمين القواعد الجوية. وكل مرة لما شاهدت الطائرات وهي تطير فوق رأسي كنت أسعى للتعرف عليها بشكل معمق ومعرفة كيفية الإعداد لعمليات سلاح الجو المدهشة"، يتذكر الرائد (ر). في أحد الأيام تمت دعوته للمساعدة في عملية تصفية باءت بالفشل في نهاية المطاف. "من أهم استنتاجات ذلك الفشل كان ضرورة تشكيل خلية متخصصة بتصفية مسؤولين كبار للمنظمات الإرهابية. تفهمنا أنه علينا تغيير أسلوب العمل".

وأوضح أن "مهمتي كانت تشكيل خلية تجعل من المجال فنًّا بحتًا. كرسنا وقت طويل لفهم كيفية القيام بذلك". لهذا الغرض شكّل فريقًا يتكون من أفراد احتياط قدماء، ليتشكل منهم الطاقم المتخصص.

 
"درسنا كل من عمليات التصفية بصورة متعمقة، وقرأنا البروتوكولات وتحدثنا مع الطيارين الذين نفذوا الغارات على أرض الواقع بهدف فهم كيفية تنفيذ هذه العمليات في تلك الفترة، ثم تساءلت: ما الذي أفشل العملية؟ ما الذي كان بإمكاننا فعله بشكل مغاير؟" بفضل جهود وتدريبات كثيرة توصلت الخلية إلى قدرة دراسة كافة السيناريوهات المحتملة وتطوير أساليب جديدة.

وفقًا لكلام الرائد (ر) هناك أربعة أسس ضرورية في كل عملية تصفية، وهي:
الهدف الصحيح
التوقيت الصحيح
الموقع الصحيح
الذخيرة الصحيحة 


تركز الخلية على قادة كبار بهدف عرقلة المستوى القيادي في المنظمات الإرهابية العاملة على الحدود الإسرائيلية وما بعدها. "إنها مسؤولية عظمى. يتعلق الأمر بقادة مهمين، وتغير تصفيتهم الواقع في الشرق الأوسط. بالتالي، يجب علينا العمل بمنتهى الدقة".


تقليص الأضرار الملحقة بالأبرياء أثناء عمليات التصفية:
"نخطط لتنفيذ العمليات فترات طويلة، وأحيانًا ما تمتد هذه الفترات على سنوات، وذلك بهدف تقليص الأضرار الملحقة بالمدنيين". تدخل الخلية ملاءمات مختلفة منها استخدام أسلحة الدقة العالية وتوجيهها إلى غرفة معينة دون تدمير مبانٍ كاملة.
لتجسيد هذه النقطة قام الرائد (ر) بمقارنة عمليتي تصفية لهدفين: الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، وقائد الجناح العسكري السابق لحركة حماس محمد الضيف.

ذكر أنه "في عملية تصفية نصرالله كانت هناك تحضيرات طالت سنوات". كانت هذه العملية معقدة وتضمنت الكثير من المتغيرات أثناء التنفيذ – حتى عندما كانت المقاتلات في طريقها إلى الهدف تم تغيير الخطة لضمان التنفيذ بمنتهى الدقة.

"أما الضيف فاختبأ وسط سكان مدنيين، وبالتالي كان علينا اعتماد دقة عالية جدًا. وبخلاف ذلك تم إخلاء معظم المنطقة التي تواجد فيها نصرالله، حيث كان علينا اتباع مقاربتين مختلفتين".

تمثل التزام الخلية بتقليص الضرر الملحق بالأبرياء بحكاية أخرى شارك فيها الرائد (ر):
"في إحدى المرات كنّا على وشك الهجوم وكانت المقاتلات بالجو، حيث رصدنا ملعب كرة قدم كان يلعب فيه أولاد، مما جعلنا نلغي الهجوم في الحال. إذا سنحت لنا الفرصة للمهاجمة بدون وقوع إصابات لدى المدنيين، سنقوم بالتنفيذ، حتى لو تطلب الأمر الانتظار بعض الثواني أو الدقائق، أو حتى بعض الساعات".

وأضاف "نعمل تناسبًا مع القانون الدولية ويعمل معنا مستشارون قانونيون يوجهوننا إلى ما هو مسموح وما هو ممنوع. عندما نرتكب خطأ، دائما نقوم بالتحقيق في الأمر لنفهم كيف يمكن لنا تغيير الأسلوب في المرة القادمة".

وخلص بالقول "أنا على أمل أنه في يوم من الأيام سيتم إغلاق الخلية في المستقبل لأننا سنكون في غنى عنها. ولكن في الوقت الحالي نسعى للتوضيح للمنظمات الإرهابية أن لا حصانة لأي شخص بأي مكان. إذا أقدمتم على محاولة ضرب إسرائيل ومواطنيها، ستجدكم الاستخبارات الإسرائيلية. لا نريد أن تطرق التنظيمات الإرهابية أبوابنا، بل نريد الدفاع عن إسرائيل".