لقد رأى بنا السكان المحليين منقذًا وخلاصًا من الإرهاب
تواجد جيش الدفاع في المنطقة الحدودية في الجنوب اللبناني على مدى أكثر من 25 عامًا، بعد أن تفاقمت العمليات الارهابية المنطلقة من الأراضي اللبنانية، لينهي عقدين من الزمن في عام 2000، مقفلًا مرحلة أعادت الاستقرار الى مناطق الشمال.

الفترة لم تخلو من قصص لا زالت تروى وصور لا زالت عالقة في ذاكرة كل من تواجد هناك من جنود وضباط وقادة جيش الدفاع الذين خرجوا بمهمة الدفاع عن سيادة وأمن دولة إسرائيل ومواطنيه
"الدفاع عن إسرائيل ومواطنيها ضد العدوان الخارجي الذي بدأ مع الإرهاب الفلسطيني وتلاه إرهاب ذراع ايران في لبنان أي حزب الله، كان مهمتنا وسبب وجودنا هناك، كان الهدف السامي لكل واحد منا" يقول العقيد (احتياط) اسا ياركوني الذي شغل منصب ضابط مخابرات في وحدة الارتباط في لبنان آنذاك.
ياركوني عسكري مخضرم شارك في حرب لبنان الأولى وخدم في وحدة الارتباط مع لبنان المعروفة بياكال، "ياكال هي وحدة عسكرية أقامتها هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي في عام 1985 مباشرة بعد أن أعلنت اسرائيل عن تحويلها منطقة الجنوب اللبناني إلى حزام أمني".
تمحور عمل هذه الوحدة" يضيف العميد "في التنسيق مع جيش لبنان الجنوبي وتوفير شبكة اتصالات، ومساعدة السكان اللبنانيين في الحزام، اذ لم تقتصر وظيفتها على المهام العسكرية والاستخباراتية التي قمنا بها عبر ياكال، بل أيضًا قمنا باقامة هيئات مساعدة للمدنيين، مستشفيات ومستوصفات ومدارس (كالمدرسة الثانوية الرسمية في مرجعيون) وغيرها ضف إلى إقامة محطة بث(راديو)
للعقيد ياركوني من لبنان ذكريات طبعت ذاكرته "لقد كنا في لبنان من أجل مهمة سامية، دافعنا بها عن أرضنا و مواطنينا، صحيح أننا نجحنا لكن لهذا النجاح كان له ثمن لا سيما في الوحدة التي فقدت عدد من رجالها في معارك مختلفة مع العدو يتقدمهم العقيد ابراهام حيدو عام 1985 والعميد ارز غرشتايين 1999 الذي ترأس الياكال وكلاهما سقط نتيجة لانفجار عبوة ناسفة زرعها المخربون في قلب المناطق السكنية (..) انتهت مهمة الوحدة مع الخروج من لبنان وكان حينها بني غانتس رئيسا لها.

وعن تلك الفترة التي امتدت من عام 1983 وحتى عام 2000 يحدثنا العميد احتياط ياركوني "العلاقة مع اللبنانيين جديرة بالذكر بعد تلاقي المصالح المشتركة، وهي رفض الارهاب واعمال القتل والعيش بسلام والجيرة الحسنة" ويضيف "لقد تعززت علاقة متينة بين جيش الدفاع والسكان اللبنانيين علاقة "حلف دم" من اجل السلام، لم ينظر اللبنانيون لنا في الجنوب اللبناني كقوة غريبة بل فهموا سبب تواجدنا فكانت المصلحة المشتركة التي عززت وستعزز جسر السلام"
أما عن مهمته كضابط مخابرات قال "في إطار وظيفتي كضابط مخابرات كنت مسؤولًا عن تقديم صورة استخباراتية بالتركيز على النشاط الإرهابي والتحذيرات بشأن الهجمات. هذا الأمر وفر الكثير من الضحايا وقد ساهم في توجيه ضربات مشلة لحزب الله وغيره"
حقبة جيش الدفاع في الجنوب اللبناني يلخصها ياركوني بالتالي " فيها الكثير من الفخر، بالنسبة لي كمواطن اسرائيلي، وما شعوري سوى شعور كل ما كان جزءًا منها سواء ضابط او جندي عادي، اتممنا رسالتنا - اعدنا الامن الى مواطنينا في الشمال ومثلنا دولتنا افضل تمثيل، لقد رأى بنا السكان المحليين اللبنانيين، اعني كجيش دفاع، الخلاص لهم واثقين بنا في ظل غياب دولتهم، فكنا رسل قيمنا ومبادئنا جيش الاخلاق والانسان قبل كل شيء. التواجد في لبنان تجسد في تعاون عسكري ومدني قل مثيله لقد كنا على ارض معادية لكن بين سكان جمعتهم معنا مصالح مشتركة ووجدوا فينا منقذا لمعاناتهم، وُلد هذا التعاون على خلفية المصلحة المشتركة ضد عدو مشترك"
