تحديثات بشأن عدد من الأحداث التي تم التحقيق فيها ضمن آلية التحقيق التابعة لهيئة الأركان العامة

19.08.26

 

منذ أكثر من ألف يوم، يخوض جيش الدفاع قتالاً مكثفاً على عدد كبير من الجبهات، في ظل الاضطلاع بمهام متنوعة ضمن واقع عملياتي بالغ التعقيد.
في إطار واجبات جيش الدفاع بموجب القانون الدولي والقانون الإسرائيلي، يجري جيش الدفاع تحقيقات في الأحداث الاستثنائية التي وقعت أثناء القتال.

قبل عدة سنوات، صدر قرار حكومي أُنشئت بموجبه في جيش الدفاع آلية تحقيق تابعة لهيئة الأركان العامة للتحقيق في الأحداث العملياتية الاستثنائية. تعمل الآلية وفقاً لتوجيهات رئيس هيئة الأركان العامة، وتتمثل مهمتها في إجراء تقييمات واقعية للأحداث العملياتية الاستثنائية باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات والأساليب.
تُستخدم تحقيقاتها كأداة مساعدة لقادة جيش الدفاع لغرض اتخاذ القرارات القيادية، كما تشكل أساساً لقرارات النيابة العسكرية بشأن مسألة فتح تحقيق جنائي.
منذ اندلاع الحرب، أنهت الآلية التحقيق في نحو 150 حادثة وأحالتها إلى النيابة العسكرية لفحصها. في الآونة الأخيرة، صدرت قرارات قانونية بشأن خمس حوادث حظيت باهتمام وتغطية عامة. فيما يلي تفاصيل القرارات:


 

لقد أشارت نتائج التحقيق إلى أنه في ذلك اليوم، رصدت قوات جيش الدفاع مسلحاً على شاحنة ضمن قافلة المساعدات الإنسانية، بينما كانت في طريقها إلى مستودع لتفريغ المساعدات، كما رصدت مركبات أحاطت بالشاحنات بصورة تطابقت، وفق تقدير القوات واستناداً إلى خبرتها العملياتية المتراكمة، مع سيناريو سيطرة منظمة حماس الإرهابية على القافلة.
كما وأظهر التحقيق أن موظفي منظمة WCK استعانوا بقوة أمنية مسلحة لمرافقة القافلة حتى انتهاء المهمة وحمايتها من استيلاء جهات مسلحة في غزة عليها، وذلك بسبب تأخر انطلاق القافلة حتى ساعات الليل من الرصيف الذي جُمعت فيه المساعدات، باتجاه المستودع الذي كان من المقرر تفريغها فيه. لم يتم تنسيق وجود هذه القوة الأمنية المسلحة في مركبات المنظمة مع الجهات المختصة في جيش الدفاع.
بعد وصول القافلة إلى المستودع المذكور، تم، كما اتضح لاحقاً، التعرّف بصورة خاطئة على عدد من الأشخاص باعتبارهم مسلحين، حيث دخل هؤلاء إلى المركبات التي بدأت تتحرك جنوباً من المستودع، متجاوزةً المسار الذي نسقته المنظمة مسبقاً مع جيش الدفاع. وبناءً على ذلك، ونظراً إلى تقدير القوة الموجودة في الميدان بأن عناصر من منظمة حماس الإرهابية قد استولوا على القافلة قبل وصولها إلى المستودع، أخطأت الجهات العملياتية في الاعتقاد بأن المركبات كانت تقل عناصر عسكرية من حماس، ولذلك قامت بمهاجمة المركبات.
كما تبيّن من التحقيق أنه خلال تسلسل الأحداث المذكور أعلاه، حاولت جهات في جيش الدفاع التواصل مع ممثلي منظمة WCK للتحقق من تقديرها والتأكد من أن الأشخاص الموجودين في المركبات ليسوا من عناصر المنظمة. إلا أن هذه المحاولات، خلال نصف الساعة التي جرت فيها متابعة مركبات القافلة، والتي كان يُعتقد أنها تقل عناصر من حماس كما ذُكر أعلاه، لم تنجح.
بعد أن عُرضت عليه نتائج التحقيق الأولي بعد وقت قصير من وقوع الحادث، ونظراً إلى النتائج الخطيرة للحادث، قرر رئيس الأركان آنذاك إقالة قائد خلية المساعدة التابعة للواء، وهو ضابط برتبة رائد، ورئيس أركان اللواء، وهو ضابط برتبة عقيد في الاحتياط، من منصبيهما. بالإضافة إلى ذلك، تم توبيخ قائد اللواء (ضابط برتبة عقيد)، وقائد الفرقة 162 (ضابط برتبة عميد)، وقائد المنطقة الجنوبية (ضابط برتبة لواء)، توبيخاً قيادياً.
نظراً إلى وجود معرفة مهنية سابقة بين المدعي العسكري العام وأحد المتورطين في الحادث، امتنع المدعي العسكري العام عن اتخاذ القرار في هذا الملف بصورة شخصية، وتم اتخاذ القرار من قبل المدعي العسكري الرئيسي.
بعد فحص جميع نتائج التقييم الوقائعي، تقرر أنه، رغم وجود إخفاقات في عملية بلورة التقدير بأن مركبات القافلة تقل عناصر من حماس، فقد تبيّن أن قرارات القادة لم تتجاوز العتبة الجنائية، وذلك في ضوء تسلسل المؤشرات المثيرة للشبهة ومجمل الظروف العملياتية. وبناءً عليه، تقرر أنه لا توجد شبهة معقولة بارتكاب جريمة جنائية تبرر فتح تحقيق أو اتخاذ إجراءات إضافية بحق أي من المشاركين في الحادث، تتجاوز الإجراءات التي اتُّخذت، كما ذُكر أعلاه.



وقد أشارت نتائج التحقيق إلى أن قوات جيش الدفاع أطلقت النار على مركبة كانت تقترب منها، بينما كانت تسير بعكس اتجاه الإخلاء الذي أُعلن في بيان مسبق للمتحدث باسم جيش الدفاع لسكان المنطقة. ووفقاً للتقارير التي نُشرت، كانت المركبة تابعة لعائلة حمادة، ونتيجة لإطلاق النار قُتل خمسة من ركاب المركبة، وبقيت اثنتان على قيد الحياة، وهما هند رجب وابنة عمتها ليان.
في الساعات التي تلت إطلاق النار، وعقب اتصال هاتفي بجهات الإنقاذ، شاركت فيه في البداية الفتاتان، ثم هند وحدها، جرى تنسيق وصول سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر لنقل المصابين.
إلا أنه، وفقاً لما ذُكر، عند وصول سيارة الإسعاف إلى مكان الحادث، أُطلقت قذيفة باتجاهها، وقُتل المسعفان اللذان كانا على متنها. وبعد مرور عدة أيام، تم انتشال جثث سبعة أفراد من عائلة حمادة من المركبة، بما في ذلك جثتا هند وليان. كما تم انتشال جثتي المسعفين الاثنين من سيارة الإسعاف.
بعد فحص النتائج، ونظراً إلى وجود إخفاقات مزعومة تتعلق بمسألة تنسيق حركة سيارة إسعاف الهلال الأحمر، تقرر الأمر بمواصلة فحص الحادث من خلال تحقيق الشرطة العسكرية.  ونظراً إلى هذا القرار، لا يمكن التوسع أكثر من المذكور أعلاه فيما يتعلق بالجوانب التي ظهرت في تحقيق الآلية.

 

في التاريخ الموافق 23 مارس 2025، وقعت ثلاث حوادث إطلاق نار استهدفت مركبات إنقاذ مختلفة، وهي سيارة إطفاء، وسيارات إسعاف، ومركبة تابعة للأمم المتحدة، وذلك في إطار كمين نصبته قوات جيش الدفاع لعناصر من منظمة حماس الإرهابية.
لقد تبيّن من نتائج التقييم الوقائعي أن قوة من جيش الدفاع كانت تستعد لتنفيذ مداهمة لمنطقة تل السلطان في ساعات الصباح الباكر. وفي هذا الإطار، نُشرت قوة من جيش الدفاع لتنفيذ كمين على محور وصول رئيسي، كجهد داعم تمهيداً لتنفيذ المداهمة. أطلقت القوة الموجودة ميدانياً والمتمركزة في الكمين النار على مركبة عرّفتها بأنها مركبة تابعة لحماس.
وبعد نحو ساعة، أُبلغت القوة بوجود خمس مركبات تتحرك باتجاهها بسرعة عالية.
لاحقاً، توقفت المركبات على مقربة شديدة من القوة، ونزل ركابها من المركبات بسرعة، فتم اتخاذ قرار بفتح النار باتجاههم. وبعد نحو ربع ساعة، أطلقت القوة النار على مركبة أخرى وصلت إلى المكان.
واتضح لاحقاً أن المركبات التي أصيبت في حادثتي إطلاق النار الأولى والثانية كانت سيارة إطفاء وسيارات إسعاف، وأن المركبة التي أصيبت في حادث إطلاق النار الثالث كانت مركبة فلسطينية تابعة للأمم المتحدة. في حوادث إطلاق النار الثلاثة، قُتل 15 فلسطينياً، كان بعضهم من أفراد الطواقم الطبية والمسعفين. ومن بين القتلى، ووفقاً لما أظهرته نتائج التحقيق، تم تحديد ستة أشخاص على أنهم مرتبطون بمنظمة حماس الإرهابية. بعد الحادث، قررت القوة سحق المركبات وتغطية الجثث بشبكة حديدية.
في ضوء نتائج التحقيق، التي عُرضت على رئيس الأركان بعد وقت قصير من وقوع الأحداث، أوعز رئيس الأركان بتسجيل ملاحظة قيادية بحق قائد اللواء 14، وأن ينهي نائب قائد الوحدة الخاصة التابعة للواء غولاني مهامه.
بعد فحص نتائج التحقيق، وبما أنه تبيّن أن تنفيذ إطلاق النار خلال الحادث يثير شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية، تقرر مواصلة فحص الحادث من خلال تحقيق الشرطة العسكرية. ونظراً إلى هذا القرار، لا يمكن تقديم تفاصيل أوفى فيما يتعلق بالجوانب التي ظهرت في تحقيق الآلية.


 

في التاريخ الموافق 20 فبراير 2024، هاجمت قوة من جيش الدفاع مبنى في خان يونس، وتبيّن لاحقاً أنه تابع لمنظمة "أطباء بلا حدود". نتيجة للهجوم، قُتلت امرأتان وأصيب سبعة أشخاص آخرون.
حيث أظهر تحقيق الآلية أنه في ساعات المساء، وأثناء تحرك جهات عملياتية على محور يقع بالقرب من مجمّعات قتالية تابعة لحماس، لم تكن السيطرة العملياتية عليها قد تحققت بعد، وفي ظل تقدير باحتمال وجود قوات معادية فيها وفي محيطها، رصدت القوة مبنى يقع في موقع طبوغرافي يسيطر على المحور الذي كانت تتحرك عليه.
ونظراً إلى تقدير الجهات العملياتية بأن المبنى يقع في موقع يشكل تهديداً لها، أُطلقت قذيفة واحدة باتجاه إحدى نوافذه، إذ قدّرت القوة أن هذه النافذة تتيح مراقبة تحركاتها على المحور واستهدافها.
كما أظهرت نتائج التحقيق أنه، خلافاً لمبانٍ أخرى في المنطقة، كانت أنوار المبنى مطفأة، ولم تُرصد أي حركة داخله أو في محيطه قبل تنفيذ إطلاق النار. عند اتخاذ قرار إطلاق النار، لم تكن بحوزة الجهات العملياتية معلومات محدثة تفيد بأن المبنى تابع لمنظمة "أطباء بلا حدود". كما تبيّن أنه لم يكن بإمكان القوات التعرف على اللافتة التي ظهر عليها اسم المنظمة وشعارها، والتي كانت موجودة في واجهة المبنى، لأن القوة كانت تتحرك على محور يقع خلف المبنى.
بعد فحص نتائج تحقيق الآلية، تبيّن أن القوات أطلقت النار لغاية عسكرية، باتجاه هدف قدّرت، نظراً إلى موقعه وفي الظروف الموصوفة، أنه يشكل هدفاً عسكرياً. ورغم ظهور فجوة تمثلت في عدم امتلاك القوات معلومات محدثة تفيد بأن المبنى موقع معروف تابع لمنظمة "أطباء بلا حدود"، فقد تبيّن أنه، في ظل الظروف العملياتية الموصوفة، لا يوجد ما يستدعي مواصلة الفحص من خلال تحقيق الشرطة العسكرية.
إلى جانب ذلك، ونظراً إلى بعض أوجه القصور التي كُشفت في عملية الهجوم، أمرت النيابة العسكرية بفحص الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قيادية بحق أي من المشاركين.
 
 


في التاريخ الموافق 18 نوفمبر 2023، أُطلق النار باتجاه مركبات قافلة تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود"، ما أدى، وفقاً لما ذُكر، إلى مقتل اثنين من ركاب القافلة.
أظهر تحقيق الآلية أنه في اليوم السابق للحادث، جرى تنسيق حركة قافلة أفراد المنظمة مع الجهات المختصة في جيش الدفاع، من مدينة غزة إلى عيادة المنظمة في خان يونس.
كانت القافلة، التي ضمت خمس مركبات، تسير على محور إخلاء أحادي الاتجاه تم تنسيقه مسبقاً كما ذُكر، ووصلت ظهر ذلك اليوم إلى نقطة تفتيش تابعة لقوات جيش الدفاع. تمت الموافقة النهائية على تنسيق حركة القافلة قبل وقت قصير من انطلاقها، وذلك قبل أن تكون هذه الموافقة معلومة للقوة الموجودة عند نقطة التفتيش.
طُلب من مركبات القافلة الانتظار إلى حين توضيح الأمر، ولذلك انتظرت بالقرب من نقطة التفتيش. بعد مرور بعض الوقت، وخشية ألا تتمكن من الوصول إلى وجهتها قبل حلول الظلام، قررت القافلة من تلقاء نفسها ودون تنسيق مناسب العودة أدراجها والرجوع إلى منشآت المنظمة في مدينة غزة. وذلك رغم أن الجهات المختصة في جيش الدفاع أوضحت لأفراد القافلة أن ساعات عمل نقطة التفتيش قد مُدّدت، وأنه لا يمكن في ذلك الوقت تنسيق عودة القافلة إلى مدينة غزة، ولذلك طلبت منهم الانتظار في المكان حتى استكمال التوضيح، ثم مواصلة طريقهم جنوباً إلى وجهتهم. كما أوضحت لهم أن عودة القافلة إلى مدينة غزة في ذلك الوقت لا يمكن تنفيذها ضمن تنسيق معتمد، وأن مثل هذه الحركة قد تعرضهم للخطر.  
مع تحرك القافلة عائدة إلى مدينة غزة، رصدت قوات جيش الدفاع، التي كانت متمركزة على محور الحركة، قافلة من المركبات تقترب منها وهي تسير بعكس اتجاه حركة الإخلاء في المنطقة، وفقاً لما تمت الموافقة عليه. في أعقاب رصد الحركة غير المنسقة، والتي أثارت شبهة بوجود تهديد للقوة، أطلق جنود القوة عدة مرات نيراناً تحذيرية لإبعاد المركبات - وليس إطلاق نار باتجاه المركبات نفسها - بهدف منع المركبات من الاقتراب منهم.
رغم ما سبق ذكره، واصلت المركبات سيرها ووصلت إلى مسافة لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار من قوات جيش الدفاع، بصورة اعتبرتها القوة تهديداً حقيقياً، من بين أمور أخرى، على خلفية أنماط نشاط التنظيمات الإرهابية في المنطقة. وبناءً عليه، أطلق أفراد القوة نيران إبعاد إضافية باتجاه الطريق، وفقاً للأوامر، وعلى مسافة نحو 100 متر من موقع وجود المركبات، التي كانت في ذلك الوقت في مقدمة القافلة.
وفقاً لنتائج التحقيق، تبيّن أنه من المحتمل أن تكون وفاة اثنين من ركاب القافلة، بصورة مؤسفة، قد نجمت عن إصابتهما بشظايا نيران الإبعاد. وعلى كل حال، لم يتبيّن أنه تم في أي مرحلة إطلاق نار مباشر باتجاه القافلة.
وفي هذه الظروف، تبيّن أن الحادث لا يثير شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية.