كل الحقيقة عن: استراتيجية التغلغل والاختباء التي تنتهجها حركة حماس الإرهابية داخل السكان المدنيين

10.09.26

على مدى سنوات وجودها كافة، وبصورة أشد خلال السنوات والأشهر الأخيرة من القتال منذ المجزرة الوحشية التي وقعت في 7 أكتوبر 2023، طوّرت حركة حماس الإرهابية وصقلت وحوّلت إلى عقيدة استراتيجية أسلوباً قتالياً يتعارض بصورة صارخة مع قواعد القانون الدولي والقيم الإنسانية الأساسية: استخداماً منهجياً ومدروساً وساخراً للسكان المدنيين وللبنى التحتية المدنية الحساسة باعتبارهم درع بشري حي، وكقاعدة لنشاطها الإرهابي فوق الأرض وتحتها.
ومن خلال البيانات الرسمية، والنتائج الاستخبارية، والتحقيقات المعمقة التي أجراها جهاز الشاباك مع المخربين الذين أُلقي القبض عليهم في الميدان، والتوثيق التاريخي للمواجهات في قطاع غزة خلال العقود الأخيرة، تتبلور صورة مروعة للاستغلال واسع النطاق للمستشفيات والمدارس والمساجد ومراكز الأونروا والمنازل الخاصة، التي تُستخدم كمعاقل للإرهاب ومستودعات لوسائل قتالية. ويشكّل هذا سمة مهيمنة في خطة الدفاع والهجوم التي تتبعها حركة حماس الإرهابية.

الجذور التاريخية: هكذا تحوّل سكان قطاع غزة إلى درع بشري

إن استراتيجية الدرع البشري التي تنتهجها حماس ليست نتاج لحظة عابرة، بل هي نتاج تطور دام عقوداً من القتال في مواجهة جيش الدفاع. فمنذ أيام الانتفاضات وخلال جولات القتال المكثفة التي سبقت الحرب الحالية، مثل عمليات "الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب" و"الجرف الصامد" و"حارس الأسوار"، أدركت حماس الفرق بين إسرائيل، الدولة الديمقراطية التي تعمل وفقاً للقانون الدولي، وبينها هي والذي يتمثل في الحرص على حياة الإنسان.

وانطلاقاً من هذا الفهم، أقامت حماس مناطق قتالها في قلب مراكز سكانية تُعد من بين الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم. وقد تم تسخير قطاع غزة بأكمله لخدمة أسلوب "الدفاع متعدد الطبقات":
● حُفرت أنفاق إرهابية تحت الأرض بصورة متعمدة أسفل منشآت طبية ومؤسسات تعليمية ورياض أطفال ومساجد ومنازل خاصة. ووُضعت فتحات الأنفاق داخل غرف نوم أو مطابخ أو في الساحات الخلفية لمواطنين غير متورطين، بهدف أن يحول ذلك دون استهدافها من قبل قوات جيش الدفاع، بسبب خطر إلحاق الضرر بالبيئة المدنية.
● تخزين كميات كبيرة من الوسائل القتالية داخل منازل خاصة لعناصر الحركة ولمواطنين أبرياء، أحياناً تحت الضغط أو الإكراه أو من خلال الاستغلال الساخر للضائقة الاقتصادية. وهكذا وُزعت مخزونات من الصواريخ والعبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدروع، في محاولة لتحصينها من الاستهداف.

المستشفيات كمقرات إرهابية تحت الأرض: ذروة السخرية في الحرب الحالية

خلال حرب "السيوف الحديدية"، أصبح استخدام المنشآت الطبية نمطاً بارزاً ومروعاً في عمل الحركة الإرهابية حيث اختارت حماس وضع مراكز القيادة والسيطرة الرئيسية التابعة لها تحديداً في الأماكن الأكثر حماية بموجب قوانين الحرب الدولية.
● مجمع مستشفى "الشفاء": تثبت المعلومات الاستخبارية التي كشف عنها جيش الدفاع أنه أُقيمت أسفل أكبر مستشفى في القطاع بنية تحتية إرهابية واسعة النطاق تحت الأرض. واستُخدمت غرف كاملة كمقرات قيادة إرهابية عملياتية، ومراكز اتصالات، ومخازن لوسائل قتالية، بل استُخدم بعضها أيضاً لاحتجاز مخطوفين إسرائيليين. وأكدت التحقيقات مع أفراد من الطواقم الطبية ومع مخربين من الجناح العسكري لحماس أُلقي القبض عليهم في المكان، أن مديري الأقسام وأفراداً آخرين من الطواقم الطبية تعاونوا مع حماس وحوّلوا المرضى والجرحى إلى درع بشري حي.
● مستشفيات "ناصر" و"الرنتيسي" و"شهداء الأقصى" و"كمال عدوان": كشفت عمليات دقيقة نفذتها قوات جيش الدفاع عن فتحات أنفاق نشطة على بُعد أمتار قليلة من أقسام الأطفال وغرف الطوارئ ومستودعات الأكسجين الطبي. وكان عناصر من قوات "النخبة" المسلحين يتنقلون بين المرضى وهم يرتدون ملابس مدنية أو يتخفّون بين أفراد الطواقم الطبية، وأطلقوا قذائف الهاون وفتحوا النار باتجاه قوات جيش الدفاع من داخل المنشآت الطبية، مع علمهم بأن أي رد إسرائيلي سيُستغل لصالح حملة دعائية دولية.

نهج العمل العملياتي: القتال من داخل السكان المدنيين

تتجلى عقيدة الدرع البشري التي تتبعها حماس في جميع مستويات القتال الميداني:
غياب الزي العسكري واستغلال البيئة المدنية للإرهاب: يتجنب عناصر حماس بصورة منهجية ارتداء الزي العسكري الذي يتيح التعرف عليهم كعناصر عسكرية لدى الحركة. وهم يتحركون ويقاتلون بملابس مدنية، ويشنون هجمات من داخل المتاجر والمنازل أو المدارس، ويندمجون في صفوف النازحين والمدنيين للتهرب من إمكانية رصدهم واستهدافهم.
ممارسة الضغط على السكان: منع المخربون المدنيين من إخلاء المناطق الخطرة رغم التحذيرات والإنذارات المبكرة التي أصدرها جيش الدفاع. وهددوهم، وفي بعض الأحيان استخدموا القوة والأسلحة لإجبار العائلات على البقاء في منازلها، مما عرّضها للخطر.
استخدام منشآت الأونروا واستغلال المنظمات الدولية: استُخدمت المستودعات والمدارس والمكاتب التابعة لمختلف وكالات الأمم المتحدة في القطاع بصورة منهجية لتخزين وسائل قتالية وحفر الأنفاق وإخفاء العناصر الإرهابية البارزة.

استخدام الدروع البشرية بما يشكل خرقًا للقانون الدولي

تحظر قوانين الحرب الدولية استخدام المدنيين كدروع بشرية. ويحظر استغلال وجود المدنيين أو تحركاتهم بالقرب من هدف عسكري، أو توجيه تحركاتهم نحو هدف عسكري، في محاولة لتحصين الهدف من الاستهداف. إن حماس تنتهك هذه القواعد بصورة واعية ومتعمدة، انطلاقاً من تصور استراتيجي ساخر مفاده أن مقتل المدنيين الفلسطينيين نتيجة للرد الإسرائيلي يخدم أهدافها الدعائية ويؤدي إلى ممارسة ضغط سياسي دولي على إسرائيل.
في المقابل، تضع أساليب عمل حماس جيش الدفاع، وهو ملتزم بالقانون الدولي وبالحد من المساس بالمدنيين، أمام واقع عملياتي معقد لا مثيل له في التاريخ العسكري الحديث. ويتعين على الجيش أداء واجبه العملياتي الأعلى: تفكيك البنى التحتية الإرهابية وإزالة التهديد الوجودي عن مواطني دولة إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يتخذ مجموعة متنوعة من التدابير الاحترازية العملية بهدف الحد من المساس بالمدنيين غير المتورطين، بما في ذلك استخدام أنواع ذخيرة عالية الدقة، وتفعيل وسائل استخبارية، وتوجيه تحذيرات مسبقة من خلال إلقاء المنشورات وإرسال الرسائل النصية وإجراء المكالمات الهاتفية وفتح ممرات إنسانية.

وتبقى هذه الحقيقة ماثلة على امتداد الطريق كله: لقد حوّلت حماس أبناء شعبها ومستشفياتها ومساجدها إلى درع بشري حي من أجل بقائها التنظيمي.
سيواصل جيش الدفاع العمل بحزم ضد إرهاب حركة حماس، رغم أساليب عملها الدنيئة، مع الالتزام بالقانون الدولي والحد من المساس بالمدنيين غير المتورطين.