الحقيقة الكاملة حول المساعدات الإنسانية
يخوض جيش الدفاع منذ ما يقارب ثلاث سنوات حربًا وجودية اندلعت في أعقاب مجزرة السابع من أكتوبر الدموية، التي قادتها منظمة حماس الإرهابية - وهي منظمة من القتلة والمغتصبين تمجّد الموت وتستخدم المدنيين بوحشية لحماية بناها التحتية الإرهابية. ورغم ذلك، تواصل إسرائيل يوميًا السماح بدخول كميات هائلة من المساعدات الإنسانية، والمواد الغذائية، ومستلزمات البنية التحتية، بما يفوق بكثير أي متطلبات دولية. وقد حان الوقت لكشف الحقيقة الكاملة بشأن إدارة منظومة المساعدات الإنسانية على الأرض
كميات هائلة من الغذاء تفوق الاحتياجات بثلاثة أضعاف
خلافًا للادعاءات بوجود نقص، دخل إلى قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى يوليو/تموز 2026 نحو 1.8 مليون طن من المواد الغذائية. وهذه الكمية تفوق بكثير جميع معايير الاحتياجات التي نشرها برنامج الأغذية العالمي (WFP)، الذي حدد سقفًا يبلغ نحو 250 شاحنة يوميًا، في حين تسمح إسرائيل بدخول نحو 600 شاحنة يوميًا. وقد انعكس هذا الفائض مباشرة على الأسعار، إذ انخفضت أسعار المواد الغذائية في قطاع غزة بنسبة 72% بين سبتمبر/أيلول 2025 ومايو/أيار 2026. فتراجعت أسعار البصل بنسبة 85.6%، والطماطم بنسبة 81.1%، بينما انخفض سعر الطحين بنسبة 61.4% (من 156.1 إلى 60.3 شيكل لكيس يزن 25 كغم)، كما تراجعت أسعار البيض في شمال القطاع بنسبة 86.7%. إضافة إلى ذلك، تعمل في القطاع نحو 34 مخبزًا دوليًا تنتج ما يقارب 2.5 مليون رغيف خبز عربي يوميًا، إلى جانب عشرات المخابز المحلية. كما وأُطلق مشروع تجريبي خاضع للرقابة تعم في إطاره إدخال أكثر من 3,200 لتر من زيت المحركات اللازم لتشغيل هذه المخابز بصورة منتظمة، وذلك بهدف منع استيلاء حماس عليه.

المشكلة ليست في إدخال المساعدات، بل في توزيعها
تكمن المشكلة الحقيقية ليس في دخول المساعدات، وإنما فيما يحدث لها بعد مرورها من المعابر. وتشير المعطيات إلى وجود إخفاقات خطيرة في إدارة وتخزين وتوزيع المساعدات داخل المناطق الخاضعة لسيطرة حماس. وقد أفادت جهات محلية مرارًا بأن كميات كبيرة من المواد الغذائية أُلقيت أو فسدت أو أتلفت داخل المستودعات بسبب سوء الإدارة، بما في ذلك مئات الكيلوغرامات من الدجاج المجمد ومنتجات الألبان. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من التقديرات الدولية تتجاهل أكثر من 50% من المواد الغذائية التي تدخل عبر السوق الخاصة والاستيراد التجاري، بينما تواصل حماس فرض الضرائب، والاستيلاء بالقوة على البضائع، وإنشاء احتكارات تجارية لتمويل نشاطها.
المياه والبنية التحتية: أعلى من المعايير الدولية
تشير صورة الوضع في مجال المياه والبنية التحتية أيضًا إلى واقع مختلف تمامًا عن الرواية الدولية:
• يتدفق إلى قطاع غزة يوميًا أكثر من 70 ألف متر مكعب من المياه عبر ثلاثة خطوط رئيسية من إسرائيل (خط بني سهيلا – 14,000 متر مكعب. خط بركة سعيد – 14,000 متر مكعب. خط ناحل عوز – 16,000 متر مكعب). بالإضافة إلى خط آخر من مصر بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة (5,000 متر مكعب)، ومحطتيْ تحلية في جنوب القطاع توفران 18,000 متر مكعب يوميًا (إذ ترتبط المحطة الجنوبية مباشرة بخط الكهرباء الإسرائيلي "كيلاع").
• توفر هذه الكمية أكثر من 60 لترًا من المياه يوميًا لكل فرد في القطاع، وهو ما يفوق الاحتياجات الأساسية.
• كما تعمل يوميًا نحو 250 شاحنة مياه، إلى جانب أكثر من 50 نقطة تعبئة ونحو 2,800 نقطة توزيع، إضافة إلى تشغيل أكثر من 170 بئرًا ومحطة ضخ بصورة متواصلة عبر تنسيق إمدادات الوقود وأعمال الصيانة. وفي مجال الصرف الصحي، أنجزت حملة مكافحة الآفات التابعة لـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) معالجة أكثر من 2,600 موقع (أي أكثر من 80% من الهدف)، وأدخلت 170 طنًا من مواد مكافحة الآفات، إلى جانب آلاف وحدات المراحيض المتنقلة للملاجئ (بالتعاون مع اليونيسف (UNICEF) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، وزيت محركات لمضخات الصرف الصحي، وشحنات أسبوعية من الكلور، وأطقم لفحص جودة المياه.
النظام الصحي يتوسع
منذ وقف إطلاق النار، دخل إلى قطاع غزة أكثر من 18 ألف طن من المعدات الطبية والأدوية، ووفقًا لمعطيات منظمة الصحة العالمية (WHO)، ازدادت القدرة الاستيعابية لأسرة المستشفيات بأكثر من 50%. وفي شمال القطاع تعمل: 8 مستشفيات ثابتة، ومستشفيان ميدانيان، و4 مراكز طبية ثابتة. أما في جنوب القطاع فتعمل: 3 مستشفيات ثابتة، و9 مستشفيات ميدانية، ومركزان طبيان ثابتان.
إضافة إلى ذلك، يجري تنفيذ مشاريع جديدة، منها المستشفى الميداني الإماراتي في خان يونس، وتوسعة مستشفيات اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) والهيئة الطبية الدولية (IMC)، إضافة إلى عيادات UK-MED. وفي المقابل، تتزايد الأدلة على أن حماس تواصل استغلال المرافق الطبية لأغراضها العسكرية، في حين تتجاهل منظمات دولية هذا الأمر.
الرسالة واضحة
إن محاولات تصوير الوضع على أنه أزمة إنسانية تتجاهل الوقائع على الأرض. وقد ثبت أن انهيار نموذج عمل الأونروا لم يكن ذا أثر يُذكر، إذ وسعت إسرائيل تعاونها مع وكالات أممية بديلة، وأصبح 65% من المساعدات يُدار اليوم عبر القطاع الخاص والقنوات التجارية، مقابل 35% فقط عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ويبقى رفض حماس نزع سلاحها العقبة الرئيسية أمام استقرار قطاع غزة، وبدء عملية إعادة الإعمار، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة النقاط العشرين للرئيس ترامب.
